الشيخ محمد الصادقي
130
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » كما وحّد ثانية في الرد إلى الرسول ، ثم جمعت الثلاث في طاعة اللَّه « إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ . . » ! . فهنا تعنى من طاعة اللَّه طاعته في كتابه ، ومن طاعة الرسول طاعته في سنته ، ومن طاعة أولي الأمر طاعتهم في حمل السنة كما حمّلوا . وقد توحّد طاعة الرسول مع اللَّه حين تعني مطلق الطاعة : « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . » ( 3 : 32 ) « 1 » ف « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ( 4 : 80 ) كما قد يوحد الحكمان : « وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ » ( 24 : 48 ) . والحكم في آيتنا كأضرابها يعم التكويني والتشريعي في الأولى وفي الأخرى ، فكما اللَّه هو الحام يوم الدنيا ، كذلك هو الحاكم يوم الدين : « أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » ( 39 : 46 ) « فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ » ( 2 : 113 ) « وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ » ( 13 : 41 ) « 2 » . إذا فلا حكم في أي خلاف إلّا للَّه ، يستفاد متنا من كتاب اللَّه ، وهامشا وشرحا من سنة رسول اللَّه ، ثم لا حكم لسواه ، حيث الرجوع
--> « قل أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ( 47 : 33 ) « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » ( 64 : 12 ) « قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ » ( 24 : 54 ) . ( 1 ) . كما في التالية أيضا : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ( 3 : 132 ) « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا » ( 20 : 90 ) « وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ » ( 24 : 52 ) . ( 2 ) . نور الثقلين عن تفسير القمي « وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ » من المذاهب واخترتم لأنفسكم من الأديان فحكم ذلك كله إلى اللَّه يوم القيامة .